الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

102

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

جسمي نسبي " . ثم بعد أن يأمر الله سبحانه - بصراحة - في مطلع الآية بأن تعطى للنساء مهورهن كاملة ودون نقصان حفظا لحقوقهن ، يعمد في ذيل هذه الآية إلى بيان ما من شأنه احترام مشاعر كلا الطرفين ، ومن شأنه تقوية أواصر الود والمحبة والعلاقة القلبية ، وكسب العواطف إذ يقول : فإن طبن لكم عن شئ منه نفسا فكلوه هنيئا مريئا أي لو تنازلت الزوجة عن شئ من المهر ووهبته للزوج عن طيب نفسها جاز للزوج أكل الموهوب له ، وإنما أقر الإسلام هذا المبدأ لكيلا تكون البيئة العائلية والحياة الزوجية ميدانا لسلسلة من القوانين والمقررات الجافة ، بل يكون مسرحا للتلاقي العاطفي الإنساني ، وتسود في هذه الحياة المحبة جنبا إلى جنب مع المقررات والأحكام الحقوقية المذكورة . 3 الصداق دعامة اجتماعية للمرأة : لما كانت المرأة - في العصر الجاهلي - لم تحظ بأية قيمة أو مكانة كان الرجل إذا تزوج امرأة ترك أمر صداقها - الذي هو حقها المسلم - إلى أوليائها ، فكان أولياؤها يأخذون صداقها ، ويعتبرونه حقا مسلما لهم لا لها ، وربما جعلوا التزوج بامرأة صداقا لامرأة أخرى ، مثل أن يزوج الرجل أخته بشخص على أن يزوج ذلك الشخص أخته بذلك الرجل ، وكان هذا هو صداق الزوجتين . ولقد أبطل الإسلام كل هذه التقاليد والأعراف الظالمة ، واعتبر الصداق حقا مسلما خاصا بالمرأة ، وأوصى الرجال مرات عديدة وفي آيات الكتاب العزيز برعاية هذا الحق للمرأة . على أنه ليس للصداق حد معين في الإسلام ، فهو أمر يتبع اتفاق الزوجين ، وإن تأكد في روايات كثيرة على التخفيف في المهور ، ولكن هذا لا يكون حكما إلزاميا ، بل هو أمر مستحب .